Defender Center for Human Rights

مركز مدافع: التقرير الفصلي الثالث بشأن حالة حقوق الإنسان في ليبيا

(يناير – مارس 2021) – باريس – نشر في 26 إبريل 2021

 

مقدمة

خلال الفترة من يناير إلى مارس 2021، لم تشهد ليبيا تطورات إيجابية على صعيد احترام حقوق الإنسان وتعزيزها؛ إذ لم يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة، نتيجة لمباحثات ملتقى الحوار السياسي الليبي، في تغيير أنماط الانتهاكات التي ترتكب بحق الجمعيات والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والصحفيين والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، كما يشير استمرار الكشف عن المقابر الجماعية إلى أن تفشي الإفلات من العقاب خلال السنوات الماضية في ليبيا – شجّع الجناة على ارتكاب العديد من الفظائع؛ لأنهم ظلوا بمنأى عن المحاسبة أمام القضاء المحلي أو الدولي، بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية، طوال العقد الماضي، لفرض سيادة القانون ووضع حد لانتهاكات المجموعات المسلحة المختلفة.

وإذ يشعر الليبيون بالقلق تجاه جدية الحكومة الجديدة بشأن تنفيذ التزاماتها بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر المقبل؛ وذلك نتيجة الخبرة المريرة مع الحكومات الانتقالية السابقة خاصة فيما يتعلق بتسليم السلطة؛ فإن تقرير الخبراء المعنيّ بليبيا حجب نتائج التحقيق في مزاعم تقديم الرشاوى السياسية خلال ملتقى الحوار السياسي الليبي. وذلك في نوع جديد من الوصاية على الشعب الليبي، واختيار ما يحق له معرفته بشأن من يحكمونه.

 

نتائج التحقيق في الرشاوى السياسية

في 22 نوفمبر 2020، وفي خضم انعقاد أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي؛ وجّه مركز مدافع لحقوق الإنسان و11 منظمة حقوقية ليبية أخرى خطابًا مفتوحًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والقائم بأعمال النائب العام الليبي؛ للمطالبة بالإفصاح عن نتائج التحقيق الذي أعلنت عنه بعثة الأمم المتحدة للدعم، بشأن مزاعم الرشاوى المالية والسياسية في ملتقى الحوار السياسي، والكشف عن أعضاء الحوار المتورطين في وقائع الفساد، واستبعادهم من جلسات الحوار ومن تقرير مصير ليبيا. وفي التقرير الفصلي الثاني الصادر في يناير 2021، كرَّر مركز مدافع تلك المطالب، وأعلن عن تطلعه إلى أن يقوم يان كوبيش، المبعوث الأممي والرئيس الجديد (آنذاك) لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بإعلان نتائج التحقيق في أقرب وقت ممكن، ولكن لم يصدر عن البعثة أي تعليقات بشأن تلك المزاعم وآليات عمل التحقيق الذي أعلنت عنه ستيفاني ويليامز، ممثلة الأمين العام السابقة في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في أعقاب الجولة الأولى من الحوار السياسي.

وفي 5 فبراير، تم الإعلان عن نتائج عملية التصويت على قوائم مرشحي المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة. وقبيل انعقاد جلسة مجلس النواب، للتصويت على منح الثقة للحكومة التي شكلها رئيس الحكومة الجديد؛ تواترت تسريبات تزعم أن ملحق تقرير فريق الخبراء المعنيّ بليبيا، الذي يرفع تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، يحتوي على معلومات تفصيلية بشأن شراء أصوات بعض المشاركين في ملتقى الحوار السياسي. وقد أصدرت البعثة بيانًا تنفي فيه صلتها بالفريق وبالتحقيق الذي يجريه، دون الإشارة للتحقيق الذي وعدت الرئيسة السابقة للبعثة بإجرائه في هذا الصدد.

وفي 8 مارس، أصدر فريق الخبراء المعنيّ بليبيا تقريره الموجه لرئيسة مجلس الأمن عملا بالقرار 1973 (2011)، الوثيقة (S/2021/229). ولم يكشف التقرير نتائج التحقيق في مزاعم الرشاوى السياسية، واحتوت النسخة الإنجليزية من التقرير على الملحق رقم 13 الذي يحمل عنوان (محاولات الرشوة في ملتقى الحوار السياسي الليبي)، وتم حجب محتويات الملحق، واكتفى فريق الخبراء بعبارة واحدة باللغة الإنجليزية وباللون الأحمر: “الملحق سري وليس للنشر العام“. فيما أكدت تسريبات صحفية أن “الملحق السري” يتضمن تأكيدًا لحدوث محاولات الرشوة داخل ملتقى الحوار.

وفي هذا الإطار، يستنكر مركز مدافع تجاهل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمطالب المنظمات الحقوقية الليبية المذكورة أعلاه، وتنصلها من دورها في التحقيق في مزاعم استخدام المال السياسي في ملتقى الحوار الذي قامت برعايته، فضلا عن تنصلها من تنفيذ وعد رئيسة البعثة السابقة بالتحقيق في الأمر. كما يستنكر المركز حجب فريق الخبراء لمحتوى الملحق رقم 13، وإخفاء الحقائق عن الشعب الليبي والرأي العام العالمي، كما يرى المركز في ذلك نوعًا من الوصاية على الليبيين في معرفة الحقائق المتعلقة بنزاهة وشفافية عملية “اختيار” من يحكمون البلاد في هذه المرحلة الحرجة. ويؤكد المركز ضرورة الإفصاح عن الحقائق والمعلومات المحجوبة عن الليبيين.

من ناحية أخرى، يدعو المركز الحكومة الحالية المؤقتة للبلاد، إلى الالتزام بإجراء الانتخابات المزمع عقدها في 24 ديسمبر المقبل، وتوفير الضمانات اللازمة لأن تكون انتخابات نزيهة وشفافة، وتحت إشراف ورقابة المجتمع المدني الليبي والدولي. كما يدعو المركز مجلس النواب إلى صياغة قوانين الانتخابات في أقرب وقت ممكن، بالتشاور مع المنظمات الحقوقية الليبية؛ حتى لا يتم التذرع بتأخُّر صياغة التشريعات اللازمة في تأجيل الانتخابات والتمديد للسلطة الحالية.

استمرار التضييق على حرية تكوين الجمعيات

رصد مركز مدافع مواصلة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس تضييقها الخناق على منظمات حقوق الإنسان، وفرض قيود تعسفية لقبول أوراق المنظمات الراغبة في التسجيل أو تجديد الترخيص. وتواصل المركز مع رئيس المركز الليبي لحرية الصحافة الذي واجه محاولات لعرقلة تجديد ترخيص المركز من قِبَل المفوضية في طرابلس.

وكان المركز قد قام بتقديم الأوراق المطلوبة إلى المفوضية، ولكن مسئول إدارة المنظمات غير الحكومية اعترض على احتواء اسم المركز على كلمتي “حرية الصحافة”، وكان سبب اعتراض المسئول أن حرية الصحافة – في وجهة نظره – عبارة عن “تعبير فضفاض والمفوضية لا تستطيع منح ترخيص لمنظمات تحمل أسماء فضفاضة”. كما تم الاعتراض على احتواء اسم المركز على وصف “الليبي”؛ وذلك استنادًا لقرار رئيس المؤسسة الليبية للإعلام بحظر استخدام اسم “ليبيا” أو “الليبية” في الاسم الرسمي لأي جهة أو شركة إعلامية خاصة غير مملوكة للدولة، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، بالرغم من أن المركز الليبي لحرية الصحافة ليس مؤسسة إعلامية خاصة، بل منظمة غير حكومية. وقد أكد رئيس المركز أن المسئول بمفوضية طرابلس استخدم “الحفاظ على الأمن القومي” كذريعة لرفض الطلب.

في نهاية المطاف، تمكن المركز الليبي لحرية الصحافة في فبراير الماضي من الحصول على موافقة المفوضية العامة في بنغازي على تجديد الترخيص، ولكن القلق ما يزال يساور إدارة المركز حتى الآن؛ لأن مسئولًا في مفوضية طرابلس قال لمسئولي المركز: “حتى لو حصلتم على موافقة من مفوضية بنغازي على تجديد الترخيص فلن نعترف به”. جدير بالذكر أنه في أعقاب إعلان الحكومة المؤقتة الحالية؛ تم الإعلان في منتصف مارس عن توحيد  مفوضية المجتمع المدني في كل من طرابلس وبنغازي، ولكن لم نر حتى الآن أية خطوات عملية لتوحيد مجلسي إدارة المفوضية والإدارتين التنفيذيتين التابعتين لهما.

ويؤكد مركز مدافع لحقوق الانسان أن الخطوة الأولى للإصلاح تقع على كاهل حكومة الوحدة الوطنية؛ وهي  توحيد مجلسي إدارة المفوضية وإلغاء اللوائح التنظيمية التعسفية الصادرة عنهما، والتي تضع العراقيل أمام إجراءات تسجيل المنظمات المحلية وتنظيم الأنشطة والبرامج وتفرض شروطًا جائرة للعمل. وتظل الركيزة الأساسية لدعم حرية تكوين الجمعيات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت، هي إصدار قانون ينظم عمل المجتمع المدني بما يتماشى مع المعايير الدولية ويوفر لهم الاستقلالية الكاملة لمنظمات المجتمع المدني. وفي هذا الإطار، يعمل مركز مدافع في الوقت الحالي مع منظمات محلية أخرى على تطوير مشروع القانون الذي سبق تقديمه للبرلمان في 2017.

 

انتهاكات مستمرة

لا تزال ليبيا مسرحًا لشتى ممارسات العنف والقتل خارج إطار القانون والإخفاء القسري والتعذيب والسجن التعسفي. وفقًا لإحاطة يان كوبيش أمام مجلس الأمن في 24 مارس، يوجد في لييبا ما يقارب 9 آلاف محتجز تعسفيًا في 28 سجنًا رسميًا في ليبيا لدى الشرطة القضائية، غالبيتهم محبوسون احتياطيًا. وهناك نحو 10 آلاف شخص في مراكز احتجاز خاضعة لسلطة الميليشيات والجماعات المسلحة. كما تؤكد التقارير الصادرة عن منظمة رصد الجرائم الليبية استمرار عمليات القتل خارج نطاق القانون والخطف، في بنغازي والزاوية وطبرق وبني وليد وطرابلس.

وخلال الفترة التي يرصدها التقرير، تعرض عدد من النشطاء للاختطاف، قبل أن يتم إطلاق سراح بعضهم فيما يظل مصير البعض مجهولا. ففي 11 مارس، قام مسلحون تابعون لجهاز الأمن الداخلي في بنغازي باقتحام منزل الناشط زكريا الزاوي، وتم اقتياده لسجن الكويفية. وقد مكث يومين في السجن حُرم خلالهما من التواصل مع عائلته؛ قبل أن يتم إطلاق سراحه. وفي 17 فبراير، تعرض المغني سالم رمضان بالرحيم للاختطاف في طرابلس، بعد إحيائه حفلا فنيًا في ذكرى ثورة 17 فبراير، وتم إخلاء سبيله في اليوم التالي. ووجه البعض أصابع الاتهام لميليشيات النواصي، كما وثقت منظمة رصد الجرائم الليبية إعلان بالرحيم في مقطع فيديو عن تعرضه للضرب والاستيلاء على أغراضه الشخصية. وفي 25 فبراير، تم اختطاف الصحفي زياد الورفلي مراسل قناة الغد العربي، وذلك في أعقاب تغطيته لمؤتمر صحفي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ثم أطلق سراحه في 28 فبراير. وفي 27 مارس، قام مسلحون مجهولون باختطاف الناشط الحقوقي جمال محمد عدس من منطقة زناتة في طرابلس، ولا يزال مصيره مجهولا.

ويؤكد مركز مدافع أن استمرار الإفلات من العقاب وضعف آليات المحاسبة الوطنية يؤديان إلى تشجيع تكرار مثل هذه الانتهاكات من نفس الأطراف؛ وذلك لعدم توافر الإرادة السياسية لمحاسبة الجناة.

 

ترهونة: مدينة المقابر الجماعية

في أعقاب هروب ما يُعرف باسم “ميليشيات الكاني” من مدينة ترهونة، التي تقع على بُعد ثمانين كيلومترًا من طرابلس، وذلك بعد سيطرة القوات التابعة لحكومة الوفاق على المدينة في يونيو 2020؛ أصبح الكشف عن مقابر جماعية في ترهونة خبرًا معتادًا في ليبيا. وفي تقرير صادر في نوفمبر 2020، أكدت المحكمة الجنائية الدولية أنها تلقت معلومات موثوقة تُشير إلى مزاعم بارتكاب “قوات من ترهونة تابعة للجيش الوطني الليبي لجرائم خطيرة، بما في ذلك أعمال القتل والخطف والإخفاء القسري والنهب وتدمير الممتلكات”. أيضًا في نوفمبر، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ميليشيات الكاني وزعيمها محمد الكاني، لمسئوليتها عن أعمال القتل والتعذيب في ترهونة.

وفي مستهل العام الجاري، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا بشأن مئات المفقودين في مدينة ترهونة، والذين اختفوا بين عامي 2014 و2020، وسط مزاعم بمسئولية ميليشيات الكاني عن حوادث الاختطاف، وذكر التقرير أن “الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين” أكدت اختفاء 338 شخًصًا على الأقل خلال السنوات الماضية.

وفي مارس 2021، عادت ترهونة من جديد لتصدر الأنباء القاتمة الواردة من ليبيا، حيث تواصل العثور على المزيد من المقابر الجماعية. وقال رئيس جمعية ضحايا ترهونة إنه تم اكتشاف 43 مقبرة جماعية، فيما تم استخراج 200 جثة تم تحديد هوية خسمين منهم فحسب. وفي 22 مارس، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ميليشيا الكاني؛ لاتهامها بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري. وبحلول نهاية مارس، بلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في ترهونة 101 مقبرة، وذلك وفقًا لإحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيش أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 24 مارس 2021. وقد أكد كوبيش في إحاطته أن الوضع الأمني غير مستقر وأن التوترات تتفاقم بسبب الافتقار إلى العدالة والمحاسبة.

ويؤكد مركز مدافع أن الجهود المحلية غير كافية للتعامل مع هذا الملف الشائك؛ ويرى أنه يمكن الاعتماد في هذه القضية على جهود بعثة تقصي الحقائق في ليبيا، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان في جميع أنحاء ليبيا من جميع الأطراف منذ بداية عام 2016. وفي هذا الإطار، يطالب المركز البعثة بزيارة المدينة وفحص المقابر الجماعية التي تم اكتشافها، واتخاذ الإجراءات الطبية والتشريحية اللازمة، كما يدعوها إلى الاستعانة باللجنة الدولية للمفقودين التي تمتلك الخبرات والأدوات اللازمة للكشف عن هوية الضحايا وتاريخ قتلهم؛ حتى تظهر الحقيقة ويتم تحديد المسئولية ومحاسبة الجناة.

 

اغتيال هارب من العدالة الدولية

في 24 مارس، شهدت بنغازي اغتيال محمود الورفلي، قائد وحدة قوات خاصة تابعة للجيش الوطني الليبي. حيث تعرضت سيارته لوابل من الرصاص أدى لمقتله ومرافقه. والورفلي مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية “لقتله 33 شخصًا في سبع حوادث بين 2016 و2017 وحادثة أخرى في 2018 عندما أطلق النار على عشرة أشخاص”. علاوة على ذلك، قامت الشرطة الدولية (الإنتربول) في 2018 بإدراجه على لائحة المطلوبين لديها.

وكان الجيش الوطني الليبي قد أعلن في 2018 رفضه تسليم الورفلي إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ بزعم أن ليبيا يتوافر فيها “قانون وقضاء نزيه” يسمح بمحاكمته. وحتى الآن لم يتكشف غموض الحادث، ولم يتضح المسئول عن الاغتيال. ولكن النيابة العسكرية أعلنت عن الاشتباه في شخصين هما، محمد عبد الجليل سعد وحنين إدريس العبدلي، والأخيرة هي ابنة المحامية حنان البرعصي التي تم اغتيالها في نوفمبر الماضي. إن تسليم الورفلي للمحكمة الجنائية الدولية لم يكن أمرًا ضروريًا لتحقيق العدالة لضحاياه ومحاسبته على ما اقترفه من جرائم فحسب، وإنما كان سيوفر أيضًا الضمانات اللازمة لحماية حياته، سواء من الراغبين في الانتقام أو من الأطراف التي قد تريد إخراسه قبل أن يشي بمعلومات قد تؤدي لإضافة مزيد من الأسماء لقائمة المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

وضع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء (1)

في يناير، قامت عشرات المنظمات الليبية بإصدار بيان مشترك يلقي باللوم على المفوضية السامية لشئون اللاجئين في واقعة وفاة طالب لجوء صومالي الجنسية يبلغ من العمر 19 عامًا، نتيجة عدم تلقيه الرعاية الصحية اللازمة. وفي 19 مارس، توفي قاصر سوداني الجنسية، من بين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، لعدم تلقيه الرعاية الطبية الملائمة. وفي 31 مارس، أرسلت عشرات العائلات السودانية شكوى للبعثات الدولية والسفارات وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تتهم فيها مفوضية اللاجئين بالتقصير في متابعة أوضاعهم الصحية والمعيشية، وتطالب بسرعة إخراجهم من ليبيا كونهم مسجلين في مفوضية اللاجئين منذ عدة سنوات ولا يمكنهم توفير احتياجاتهم الأساسية.

وفي مطلع مارس، نظم العشرات من اللاجئين وطالبي اللجوء، وقفة احتجاجية أمام مقر مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين في طرابلس؛ للتنديد بالتمييز العنصري ضدهم، والمطالبة بوقف كل أشكال العنف المرتكب في حقّهم. كما اشتكى كثير من بينهم من أن أوضاعهم لم تشهد أي تغيير، بالرغم من أنهم مسجلون في المفوضية منذ 2017. وفي 13 مارس، قام  اللواء 444 قتال، التابع لمنطقة طرابلس العسكرية، باقتحام عدة مواقع للاتجار بالبشر والمهربين في مدينة بني وليد وضواحيها، وذلك في إطار خطة تسعى إلى فرض الأمن داخل المدينة، وتم تحرير عدد من المهاجرين كانوا في قبضة المهربين. وفي 24 مارس، قامت  مجموعة مسلحة باقتحام مقر إقامة لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وبعضهم كان ضمن الناجين من قصف مركز احتجاز تاجوراء، وقام المسلحون بالاستيلاء على ما في حوزة المهاجرين من متعلقات وأموال.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير استمرار حوادث غرق المهاجرين أمام السواحل الليبية. ففي 19 يناير، تعرض زورق للغرق قبالة السواحل الليبية؛ مما أسفر عن غرق 43 شخصًا، وذلك خلال محاولتهم بلوغ شواطئ أوروبا. وما زال خفر السواحل الليبيون يعترضون زوارق المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط؛ لمنعهم من الوصول إلى أوروبا، وإعادتهم قسرًا إلى ليبيا، حيث يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة.

علاوة على ذلك، أشارت الوكالة إلى أن انعدام الأمن الغذائي للمهاجرين في ليبيا قد تضاعف مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة في عام 2020. وفي نهاية مارس، بلغ عدد الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدة إنسانية نحو 1.3 مليون شخص، كما بلغ عدد النازحين 278 ألف نازح، بالإضافة إلى وجود نحو 571 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا.

وفي تقريرها الصادر في فبراير، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد المهاجرين الذين حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا انطلاقًا من ليبيا، قد شهد زيادة كبيرة. ووفقًا لما نشرته وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في 24 مارس، تم اعتراض أكثر من 4 آلاف مهاجر ولاجئ في البحر؛ بزيادة قدرها 85% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وإذ يدعو مركز مدافع إلى توفير الحماية والرعاية اللازمتين للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، فإنه يُطالب السلطات الليبية، المتمثلة في وزارة الداخلية، بالتوقف عن الإعادة القسرية والعشوائية للمهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك الإعادة القسرية عبر الحدود الجنوبية، حيث يتم تجميع المهاجرين وبعض طالبي اللجوء في مركز احتجاز الكفرة، قبل أن تتم إعادتهم إلى دول الجوار، وذلك دون التدقيق في أوضاعهم القانونية ودون وجود ضمانات لعدم تعرضهم للإيذاء في تلك البلدان.

خلاصة

لم تؤثر نتيجة مباحثات منتدى الحوار السياسي الليبي، التي أسفرت عن تشكيل الحكومة الجديدة، بشكل إيجابي في وضع المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين والصحفيين خلال الشهور الثلاثة الماضية. كما تزداد أوضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء سوءًا، وتتضاعف حاجتهم للمساعدات الإنسانية ولحمايتهم من القتل والتعذيب ومن الإعادة القسرية لليبيا. علاوة على ذلك، لا تزال المجموعات المسلحة تتمتع بنفوذ قوي في مختلف أنحاء ليبيا، وتُمارس عمليات الاختطاف والاحتجاز خارج إطار القانون والاغتيالات السياسية، في غياب كامل لسيادة القانون، وعدم توافر الإرادة السياسية لوضع حد للإفلات من العقاب المتفشي في ليبيا، ونزع سلاح المجموعات المسلحة وتفكيكها، بالإضافة إلى عدم اتخاذ خطوات ملموسة تجاه إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المختلفة.

وتشير عملية الاغتيال الغامضة لأحد المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية إلى اتجاه مقلق، فيما يتعلق بمحاولات إخفاء الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان والتخلص من الشهود أو المتورطين؛ لحماية جناة آخرين. وفي هذا الإطار، يدعو مركز مدافع الحكومة الحالية إلى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، وبعثة تقصي الحقائق في ليبيا المُشكّلة بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأخيرًا، فبينما يؤكد المركز حقَّ الشعب الليبي، بالإضافة إلى الرأي العام العالمي، في الإطلاع على المعلومات المحجوبة في تقرير فريق الخبراء المعنيّ بليبيا، بشأن محاولات الرشوة السياسية لاختيار شخصيات بعينها في المناصب السياسية؛ فإن المركز يُحمّل السلطات الحالية، التنفيذية والتشريعية، المسئولية الكاملة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر في 24 ديسمبر المقبل. ويدعو المركز كافة أطياف المجتمع المدني الليبي إلى الضغط خلال الشهور المقبلة من أجل إتمام خارطة الطريق وإنهاء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها في ليبيا.

———–

(1)  استفاد التقرير في هذا الجزء بالمعلومات التي قدمتها مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان.

  • صورة : بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

 

باريس – 26 إبريل 2021 

Print Friendly, PDF & Email