استهداف المستشفيات والأطقم الطبية في ليبيا ترقى لجرائم حرب

مليشيات تدمر أهم مستشفيات طرابلس مخصص لإستقبال مصابين بكورونا

 بعد أن حثت الأمم المتحدة  جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا على وقف القتال لتمكين النظام الصحي من الاستعداد لمواجهة تداعيات كورونا، علقت وزارة الصحة الليبية  الخميس 9 أبريل 2020 العمل مرة أخرى بأحد أكبر المستشفيات في العاصمة طرابلس إثر تعرضه للتدمير جراء القصف المتكرر منذ الإثنين الماضي.

وفي سياق تداعيات انتشار فيروس كوفيد 19 والذي وصل إلى  25 حالة إصابة في ليبيا حسب المركز الوطني لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق الوطني، أخلت الأطقم الطبية مستشفى الهضبة الخضراء  بالعاصمة طرابلس بعد تعرضه لثلاث هجمات خلال 72 ساعة انطلقت منذ بداية الأسبوع الماضي، مما أسفر عن إصابة “عامل صحيّ واحد على الأقل وإلحاق أضرار بالمستشفى وتدمير مخزن للأدوية وغرفة للعمليات ومعدات كانت مخصصة لعلاج الحالات الخطرة حسب وزارة الصحة الليبية”. حسب بلاغ لوزارة الصحة.

وفي الوقت الذي دعت فيه منظمة الصحة العالمية إلى الجاهزية لمواجهة جائحة كورونا، تعلق العمل في “مستشفى الخضراء العام”، الذي خُصص كأول مرفق لعلاج وعزل مصابي فيروس “كورونا” في طرابلس؛ مما يجعل مهمة العلاج أكثر صعوبة في ظل نقص حاد في البنية التحتية الخاصة في المجال الصحي الذي تعرض للإنهاك.

 وأوضحت وزارة الصحة في بيان لها أن القصف الأخير لمستشفى الخضراء هو “الاستهداف الثامن والعشرين للمستشفيات والمرافق الطبية خلال عام ومنذ بدء الحرب على طرابلس” في 4 أبريل/نيسان 2019. ويضمّ المستشفى المتوقف عن العمل حاليا  حوالي 400 سرير، وهو أحد المرافق الصحية المخصصة المحتملة لاستقبال مرضى كـوفيد-19  بعد وصول عدد الحالات إلى 25.

وأغلقت حتى الان حاولي 14 منشأة صحية أبوابها أمام المرضى، وتتعرّضت 23 منشأة صحية لخطر الإغلاق أيضا بسبب القتال فيما توفي 41 عنصرا طبيا جراء الصراع منذ عام، وأفادت الوكالات الإنسانية ”تضرر 27 منشأة طبية في ليبيا حتى آذار/مارس، 2020 وذلك بدرجات متفاوتة لاسيّما تلك القريبة من مواقع الاشتباك”.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بشدة، القصف العنيف على مستشفى الخضراء العام في طرابلس. كما أدان استمرار الهجمات على العاملين في المجال الطبي والمستشفيات والمنشآت الطبية، خاصة في وقت تكون فيه الحاجة ماسة لمنع انتشار جائحة كوفيد-19. وحسب الموقع الرسمي  لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ذكّر أنطونيو غوتيريس بأن العاملين في المجال الطبي والمستشفيات والمرافق الطبية محميون بموجب القانون الإنساني الدولي وأن الهجمات عليهم قد تشكل جرائم حرب.

وأدان الاتحاد الأوروبي أيضا قصف المستشفى ذاته، وقالت المفوضية الأوروبية، عبر بيان لها، إن الهجمات التي تستهدف المؤسسات الصحية في ليبيا، آخرها استهداف مستشفى الخضراء في طرابلس، غير مقبولة ويجب أن تتوقف. وقال يعقوب لحلو منسق الشؤون الإنسانية في ليبيا  على حسابه على تويتر “قد هالني ما علمت به من قصفٍ عنيفٍ إستهدف “مستشفى الخضراء العام” في طرابلس اليوم، مما أدى إلى إصابة أحد عاملي الرعاية الصحية على الأقل وإلحاق أضرار بالمرفق الطبي الذي يعمل بكامل طاقته. ويعد هذا الهجوم إنتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني” وأضاف : لحلو “في لحظة لم يكن فيها الناس في ليبيا في حاجة سوى إلى منزل آمن ومرافق طبية عاملة، يصدمنا خبر وقوع هجوم آخر على أحد المستشفيات.” وأشار إلى أن الأطراف الليبية المتنازعة قابلت دعوات الأمم المتحدة المتواصلة لوقف إطلاق النار بالتجاهل الكامل، وردّت باستئناف القتال.

ويشار أن جميع الأطراف أكدت في مارس الماضي استعدادها لتوقيع وقف إطلاق النار بعد نشوب الصراع أكثر من سنة، ورصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان  حسب موقع “عربي” خلال الفترة من 3 أبريل/ نيسان 2019 إلى 3 أبريل/ نيسان 2020، حصيلة الخسائر، إذ بلغت حصيلة ضحايا الحرب والنزاع المسلح بطرابلس من طرفي النزاع والمدنيين (4387 قتيلا، من بينهم 506 مدنيا، و41 عنصرا طبيا و64 سيدة و8 أطفال، و12753 جريحا من بينهم 800 مدني).

وبلغ إجمالي أعداد النازحين والمهجرين، 342.000 شخص مهجر ونازح من مدن طرابلس والعزيزية والسواني وقصر بن غشير وعين زارة وصلاح الدين ووادي الربيع، وسجل نزوح وتهجير 57.000 ألف أسرة، من بينهم 90 ألف طفل، وبلغ عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية الطارئة 800 ألف شخص في عموم البلاد، ورصد حرمان عدد 200 ألف طفل من الدراسة، بسبب استهداف المدارس والمرافق التعليمية، والمخاطر الأمنية على الطلاب.