واقع هجرة الليبيين إلى تونس يناقش بباريس عبر شريط “الشتات”

عرض مناقشة “الشتات” من خلال واقع التمزق الأمني والسياسي في ليبيانظم مركز مدافع لحقوق الإنسان بالشراكة مع معهد الدراسات والأبحاث الأورومتوسطية والشرق الأوسط Iremmo، وموقع إنكيفادا، عرض شريط الشتات حول وضع الليبيين في دولة تونس. ورغم أن وضعيّة الليبيين الصعبة في تونس مسألة ليست بالجديدة بسبب الحدود المشتركة، لكنها أضحت مشكلة حقيقية زادت تعقيداً بعد اندلاع الثورة التونسية عام 2011 و بسيي عدم الإستقرار في ليبيا. ونظم مدافع عرض ومناقشة شريط ”الشتات’  يوم 4 يوليوز 2018 على الساعة 18h30 بالعاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة مخرجة الشريط، أريج سهري من فريق إنكيفاد ا، مروان محمد عن مركز مدافع وإتلاف المنصة، وإنجريد ميتون، محامية مهتمة بالوضع الليبي.

http://iremmo.org/rencontres/projection-debat-libye-societe-dechiree/
وبعد عرض الشريط، ناقش المتدخلون عدد من القضايا المتعلقة بالوضع الأمني والسياسي الليبي وواقع الهجرة القسرية، معتبرين أن عدم الإستقرار السياسي والانفلات الأمني والنزاع المسلّح والوضع الاقتصادي المتردي الموجود في ليبيا كان سببا رئيسيا في الهجرة إلى تونس.

وقالت مخرجة الشريط إريج سهيري “إنها وجدت في البداية صعوبات متعلقة بإنجاز الشريط، فغاليبة الليبيين يتهربون من الحديث للكمرات، نظرا لعدم توفرهم على وضع قانوني قار في دولة تونس أو لأسباب راجعة إلى  الأمن من الإعتداءات المتواصلة التي تقوم بها الجماعات المسلحة. وأضافت المتحدثة ”قررنا بعد ذلك في فريق العمل أن ننفتح على جمعيات الجتمع المدني الليبي وقمنا بالحديث مع العديد من الليبيين اللاجئين حول وضعهم اليومي،  أكدت أريج سهيري أن وضع الليبيين تغير  إلى أسوء في دولة تونس مقارنة مع الماضي.

وتمثّل تونس محطّة قريبة جداً للمواطنين الليبين للإنتقال إليها والإستقرار بشكلٍ مؤقت نتيجة سهولة دخول الأراضي التونسيّة بدون تأشيرة، وعدم تواجد الكثير من الشروط بالمقارنة مع بعض الدول الأخرى، كما أنّها تعد محطّة جيّدة للبحث عن مكان للإستقرار، لكن الوضع يزداد سوء بعد السنوات الأخيرة، فيما ظهر مشكل هجرة الليبيين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عبر المراكب من شواطئ ليبيا وهي ظاهرة جديدة على المجتمع الليبي.

 

إنّ الإشكاليّة الأساسيّة التي تمسّ المواطنين الليبيين  في الأراضي التونسيّة، حسب م, محمد، تتمثل “في هشاشة الوضع القانوني في تونس، وعدم وجود أي إطار لتأمين الحماية القانونية لليبيين داخل الأراضي التونسيّة”. مضيفا ”غير أنه لا يمكن أن نمنح تصنيفا واحد لأسباب اللجوء في تونس، حيث كانت كل موجة من الهجرة تحمل بعض الأسباب المختلفة عن سوابقها…، غير أن مفوضيّة اللاجئين لا تتعامل مع الحالات الليبية كحالات لجوء في الأراضي التونسية، فيما يقتصر الهلال الأحمر التونسي بمعالجة الملفات التي قوبلت أغلبيتها الساحقة بالرفض، رغم تواجد الكثير من الطلبات العاجلة والملحة”.

تعتبرمشكلة الإقامة القانونيّة داخل الأراضي التونسيّة أمرا أكثر تعقيدا بالنسبة لليبيين، والشروط الصعبة تعرقل حياة اللاجئين، حيث بقي أغلب المقيمين في تونس مرتبطين بأعمالهم ومواردهم الأساسيّة داخل الأراضي الليبيّة نظرا لقلة فرص العمل في تونس.

وكانت الثورة التونسية عام 2011 سببا رئيسا للموجة الأولى لهجرة الليبيين، وتشكلت أساسا من أنصار القذافي بسبب خوفهم أو تعرضهم لبعض للأذى من بعض المعارضين للقذافي.

وبدأت الموجة الثانية للهجرة إلى الديار التونسية عام 2013 بعد الإنفلات الأمني وزيادة حالات الاغتيالات وعدم إستقرار الوضع التعليمي في ليبيا. ويتواجد عدد و كبير من الليبيين اللاجئين إلى تونس بسبب المخاوف الأمنيّة وبالتحديد أصحاب المناصب العامة كـ “القضاة – المحاميين – ضباط الشرطة – ضباط الجيش” لحماية أنفسهم وتوفير بيئة مستقرة لعائلاتهم بعيداً عن كلّ الضغوط الأمنيّة.

أما الموجة الثالثة للهجرة فقد انطلقت عام 2014 بعد الحرب الأهليّة في طرابلس المشهورة بإسم “حرب المطار”، والتي أطلق عليها عمليّة “فجر ليبيا”، أدت هذه العملية  لهروب الكثير من الليبيين بعد وصول طبول الحرب إلى داخل مدينة طرابلس.

وتتشكل الفئة الأخيرة المهاجرة لتونس، من الطلبة نتيجة الدراسة. فقد اضطر عدد كبير من الطلبة لمتابعة دراستهم العليا – ماجستير او دكتوراة – في تونس بسبب وجود إتفاقيّة تبادل مقاعد دراسيّة دوليّة بين ليبيا وتونس تسمح للطلاب الليبيين متابعة دراستهم في تونس، الإجراءات غير معقدة للطلبة للحصول على مقعد في الجامعات التونسيّة بالنسبة للطلبة، وتقوم العائلات في أغلب الأحيان باللحاق بطلّابها والانضمام إليهم في الأراضي التونسيّة.

وإن الفئة الأكثر استقرارا هي فئة رجال الأعمال، الذين يتواجدون على الأراضي التونسية لمتابعة مشاريعهم.

“هذه الفئة لا تتعرّض للكثير من المشاكل القانونيّة وتحضى بسهولة في الإجراءات القانونيّة داخل الأراضي التونسيّة على خلاف غيرها من الفئات الليبيّة الأخرى” حسب المتحدث م. محمد.

 

وساهمت الإنتهاكات المتزايدة في ليبيا منذ 2014 في هجرة الليبيين لعدم توفر أليات  قضائية للقطع معها ومحاكمة المتورطين فيها، مما يجعلها تتكرر بشكل دائم.
وقالت المحامية الفرنسية إنجريد ميتون المتحدثة في ذات اللقاء، إنها اشتغلت مع المجتمع المدني الليبي حول عدد من التقارير بتعاون مع نشطاء قرروا البقاء في ليبيا لتوثيق الحالات. لقد” اشتغلت في هذا الإطار حول موضوع عدم الإفلات من العقاب في ليبيا مع المنظمات المدنية، من أجل تحقيق العدالة وعدم إفلات المجرمين من العقاب بسبب تطورهم في العديد من الانتهاكات خصوصا مع وجود أدلة” تقول المتحدثة.
استمرار الإفلات من العقاب، بالنسبة لإنجريد ميتون، بساهم في تغوّل الجماعات المسلحة ويساهم في هجرة الليبيين بشكل كبير وفي ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
و أكدت   المحامية إنجريد ميتون في حديثها  أن بعض الشخصيات السياسية والعسكرية تواجه دعاوي قانونية في فرنسا، مشيرة إلى أن هناك إجراءات قانونية يمكن مباشرتها في الخارج عندما يتعلق الأمر بإنتهاكات جسيمة ضد الإنسانية، وأشارت إلى أنه هناك إمكانيات لرفع الدعوى العمومية في أي بلد كان،  مضيفة أن هذا الإجراء  يمكن اتخاذه في فرنسا لكنه محدود في حالات مثل التعذيب. وأوضحت إنجريد انها اعتمدت هذه الإمكانية “ليرفع مكتبها دعوى  ضد  بعض الشخصيات المتورطة في قضايا تعذيب.
هذا ولوحظ خلال الثلاث سنوات الأخيرة تراجع توافد عدد المهاجرين الليبيين إلى تونس، بالإضافة إلى عودة آخرين إلى الأراضي الليبية بسبب الإستقرار النسبي في بعض المناطق. في حين هاجر حوالي 254 مواطنا ليبيا عبر البحر إلى أوروبا عام 2017 ، وهذا رقم يعد عاليا مقارنةً بعدد مواطني دولة ليبيا.
وتعد تونس العاصمة، الملجئ الإداري القريب للبيبين نتيجة تواجد جميع المنظّمات الدوليّة المسؤولة عن الملفات الليبية والسفارات والمصالح الإدارية الدولية، وهذا ما يجعل توافد الليبين لتونس العاصمة يرتفع، وأصبح أحيانًا تواجد الليبيين إجباريا وليس خياراً، نتيجة عمل هذه المنظمات من أرض تونس.

 ونظرا لتواجد العديد من الحالات التي دفعتها الأوضاع الليبية للهجرة لتونس والخارج، فقد كان مبادرة تأسيس مركز مدافع في تونس، كنقطة اتصال في الخارج، كضرورة ملحة لتتبع حالات  المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا لإنتهاكات داخل ليبيا، ويقوم المركز بتوفير الحماية للمدافعين وتمكينهم من متابعة أنشطتهم وبناء القدرات والمساعدة في الإستمرار في العمل داخل ليبيا.

—-
أحمد المنيراوي