Defender Center for Human Rights

ندوة رقمية: احترام الحقوق الأساسية والحريات العامة هو الضامن الأساسي للانتقال الديمقراطي في ليبيا

تحت عنوان “احترام الحقوق الأساسيّة والحريّات العامة: الضامن الأساسي للانتقال الديمقراطي في ليبيا” نظم مركز مدافع لحقوق الإنسان ومنظمات ائتلاف المنصّة الليبيّة ومنبر المرأة الليبيّة من أجل السلام، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ندوة مشتركة عبر الإنترنت في 12 أبريل 2021..وشارك في الندوة بمداخلات رئيسية كل من الباحثة الزهراء لنقي رئيسة منبر المرأة الليبية من أجل السلام، والباحث الحقوقي مروان الطشاني، والصحفي رضا فحيل البوم رئيس المنظمة الليبيّة للإعلام المستقل، وحسن كدنو منسق ائتلاف المنصة.

وشارك في النقاش جان جاب ساس السكرتير الثاني بالسفارة الهولندية في ليبيا، وآمنة امطير، عضو المجلس الأعلى للدولة وإبراهيم المقسبي، مدير مفوضية المجتمع المدني في بنغازي ورمضان تويجر، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

سلّطت الندوة، التي قامت بتسييرها نداج الأحمر من مركز القاهرة، الضوء على وضع حقوق الإنسان في ليبيا وكيفية توفير الضمانات اللازمة لعدم تنصل الحكومة الجديدة ومجلس النواب من الالتزام بتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة في ديسمبر المقبل.

تناول النقاش انطلاق المسار السلمي  منذ التوقيع على اتفاق إطلاق النار منذ 31 أكتوبر 2020، والذي توّج بعد أكثر من خمس سنوات  بتشكيل حكومة وطنيّة مدعومة دوليًا، والاتفاق  على تنظيم الانتخابات في ديسمبر القادم. وأشار المتحدثون إلى الصعوبات والتحديّات الأمنية والعسكريّة والسياسيّة التي من شأنها أن تعكّر صفو هذه العمليّة الانتخابية التي تعد الأهم للشعب الليبي كما للحكومة الليبيّة الجديدة.

 لنقي: ليبيا أمام انتخابات تاريخيّة وضمان نجاحها ينطلق من وقف هيمنة السلاح 

اعتبرت الباحثة الزهراء لنقي أن ليبيا تمر بمرحلةمهمة جاءت نتيجة مسار طويل من المفاوضات، خاصة اتفاق برلين وقرار مجلس الأمن 2510 الذي يستند على المادة 64 من الاتفاق السياسي والتي نصت على أهميّة  الحوار  السياسي الليبي المقام في تونس. هذا الحوار الهام الذي انبثقت منه خارطة الطريق  الهادفة في فقرتها الأولى إلى تعزيز الشرعيّة السياسية عبر انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة على أسس دستورية.

وقالت لنقي إنّ “أهميّة هذا الوقت تكمنُ في عرض الإشكاليات التشريعيّة وكيفيّة تعزيز حماية هذه العمليّة الانتقالية، لذلك يجب تقديم مقترحات وتوصيات لتجاوز هذه الوضعيّة وضمان نجاح الانتخابات من خلال إنهاء عسكرتها  ووقف هيمنة السلاح  عبر توحيد المؤسسات وتوضيح الاختصاصات وصلاحيّات السلطات وضمان تنظيم و توفير بيئة صالحة لانتخابات نزيهة”، مضيفة “إننا أمام انتخابات تاريخيّة هي الأولى من نوعها في تاريخ ليبيا”.

الطشاني:  على الحكومة اتخاذ إجراءات لرفع القيود على المجتمع المدني وإصلاح الأمن والقضاء

ومن جانبه أكد الباحث الحقوقي مروان الطشاني، الذي انطلق من الإشكاليّات التشريعية التي تواجهها عمل مؤسسات المجتمع المدني، خاصة فيما يتعلق بالقيود المفروضة على عملها، أكد أن عدم وجود قانون واضح يعطي الحريّة والاستقلالية  للمجتمع المدني ومؤسساته؛ سيجعله دومًا تحت رحمة السلطات والمفوضيّة، مضيفا “أنّ كثرة هذه القيود تعرقل عمل الكثير من المدافعين والمؤسسات مما  يقلل فرص نجاح العمليّة الانتخابيّة”.

وأوضح الطشاني أنه يجب على حكومة الوحدة الوطنيّة اتخاذ إجراءات عاجلة،  تهدف إلى رفع القيود المفروضة على عمل مؤسسات المجتمع المدني، وإعطاء أولوية لإصلاح القطاع الأمني، وحماية استقلال القضاء، وتوفير بيئة آمنة لعمل السلطات القضائيّة، وإيقاف تحريض وسائل الإعلام تجاه مؤسسات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى وقف استخدام الفتاوي الدينيّة التي يمكنها عرقلة العمل المدني والحقوقي.

وأكد الطشاني على ضرورة  توحيد مجلسي إدارة المفوضيّة في بنغازي وطرابلس، مشيرا إلى أنها تعد من أهمّ النقاط  لاستقرار عمل مفوضيّة المجتمع المدني، وتبديد ازدواجيّة اللوائح والقرارات. كما أكد على الحاجة الماسة لحل المجموعات المسلحة للحدّ من انتهاكات حقوق الإنسان وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنيّة. ويرى الطشاني أن  العمل على مشروع لتنظيم عمل الجمعيات المدنية هو الخطوة الرئيسية التي يجب إنجازها في أقرب فرصة .

 كدنو: ضرورة تفكيك المجموعات المسلّحة وإعادة هيكلتها ودمجها في وزارتي الداخلية والدفاع

ركز حسن كدنو، منسق ائتلاف المنصة الليبيّة،على أهمية  تفكيك المجموعات المسلّحة وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنيّة؛ مؤكدًا أن دمج  المجموعات المسلحة في وزارتي الداخلية والدفاع لا يزال من أكبر التحديات التي تواجه ليبيا بسبب الانتماءات الأيديولوجية وتبعيتها لجهات مختلفة.

واستعرض كدنو  خلال مداخلته توصيات ائتلاف المنصّة الليبية مبرزا أهمية  تحديد اختصاصات وزارتي الداخليّة والدفاع وتوضيح سلسلة الأوامر بشفافيّة، وإعادة تدريب أفراد والقطاعات الأمنيّة بمعايير عالية تحترم حقوق الإنسان، بالإضافة إلى  ضمان الحريّة الكاملة والغطاء الآمن لأي مواطن ليبي سواء  كان مدنيا أو منتسبا لأحد الأجهزة الأمنيّة.

وأكد منسق المنصة الليبية أن الهيئة العليا للقضاء  يجب تقوم بتشكيل لجنة تعمل على فرز ملفات المتهمين بالقتل خارج القانون ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، مبرزا أهمية صياغة  قانون ينضّم عمل النقابات الأمنيّة داخل القطاعات المعنية، ليسمح لمنتسبيها بالعمل في بيئة تضمن حماية حقوقهم  وأداء واجباتهم.

فحيل البوم:   ليبيا تحتاج لحرية الرأي والتعبير أكثر من قبل، خاصة في الظروف الأخيرة التي تشهدها الدولة ومؤسساتها 

تناول الصحفي رضا فحيل البوم وضع الصحافة في ليبيا ومدى تدهورها خلال السنوات الأخيرة؛ نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيين والمؤسسات الصحفية والإعلامية، والتي تشمل قيود متنوعة على حرية التعبير والعمل الصحفي، بما في ذلك تعرض الصحفيين للملاحقات والترهيب والاعتداءات. وأشار فحيل البوم إلى أن  هذه المشكلة التي تتعرض لها الصحافة هي نتاج التحريض وخطاب الكراهية من قبل وسائل الإعلام بجانب استخدام قوانين وتشريعات تحدّ  من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحرية الوصول إلى المعلومة.

وعبّر فحيل البوم عن استيائه من غياب معايير الشفافية في اختيار ممثلي منظمات المجتمع المدني، و معتبرا أن عدم وجود ممثلين لقطاع الصحافة الحرة والمستقلة، يعد شرخًا آخر في منتدى الحوار السياسي، حيث أن إقصائها عن المشهد السياسي  سيقلل من فرص  إنهاء الصراع أولًا، وسينعكس على القيام بدورها في مكافحة الفساد في ليبيا.

وأضاف المتحدث أنّ  الحاجة اليوم لحرية الرأي والتعبير، أكثر من قبل، خاصة في الظروف الأخيرة التي تشهدها الدولة ومؤسساتها، وإن استمرار العمل بهذه القوانين، سيضعف من حال الصحافة، ويجعلهما رهينة لمؤسسات الدولة الضعيفة، وضحيّة للمجموعات المسلحة التي لا يوجد لديها رادع. مؤكدا أنه بالرغم من أن حرية الرأي والتعبير كانت أحد الأسباب المهمة لأحداث الثورة الليبية إلا أنها ظلت تعاني من انتهاكات جسيمة بسبب قانون العقوبات الليبي الحالي (1953) في العديد من مواده.

وقدم الصحفي رضا فحيل البوم عدد من التوصيات تقدمها إلغاء  عدد من المواد من قانون العقوبات الليبي، والتي تفرض عقوبات تصل إلى الإعدام على جرائم متعلقة بالتعبير السلمي عن الرأي، وا تخالف الإعلان الدستوري، والمواثيق الدولية الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير، والتي وقعت عليها الدولة الليبية. وإلغاء قانون المطبوعات 76 لسنة 1972 والذي تفرض مواده ت عقوبات سالبة للحرية في جرائم متعلقة بالتعبير السلمي عن الرأي و إلغاء القانون رقم (4) لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات العسكرية، والقانون العسكري للإجراءات الجنائية. وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب رقم (3) لسنة 2014 الذي يفرض قيودًا على حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك الرقابة على الأنترنت. وإصدار قانون يضمن حق الوصول إلى المعلومة، وقانون ينظم الإعلام يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ثم   إعادة النظر في القرار رقم 597 لسنة 2020 القاضي بإنشاء المؤسسة الليبية للإعلام ، وعدم التوسع في الصلاحيات التنفيذية أو الاستشارية ، واقتصار دورها المؤقت الإشراف على وسائل الإعلام العمومي وتوحيد خطابها وإلزامها بمدونة سلوك مهني إعلامي .  وضرورة التصدي لوسائل الإعلام المُصدرة لخطاب الكراهية والأخبار المٌضللة والمٌتحيزة، عن طريق إنشاء مرصد وطني لمراقبة أداء المحتوي الصحفي لوسائل الإعلام الليبية أو الموجهة لليبيين.

علاوة على ذلك، طالب المتحدثون من الحكومة الليبية بأن تأخذ على عاتقها  إنهاء الإفلات من العقاب ورفع القيود التعسّفية المتزايدة على المجتمع المدني، ووقف التحريض ضد المدافعين وإعطاء الأولويّة للإصلاح الأمني وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتفكيك المجموعات المسلحة ونزع سلاحها، وتعزيز استقلال القضاء، لنساهم في إنجاح الانتخابات الليبيّة في ديسمبر المقبل لعام 2021.