“مجزرة بو سليم” جريمة لا تنسى من  ذاكرة الليبيين 

 يوم 29 يونيو 1996،  ارتكب النظام السياسي في ليبيا أحد أكبر انتهاكاته الحقوقية ومجازره السياسية، والتي راح ضحيّتها نحو 1275 معتقل معظمهم  كانوا من سجناء الرأي والتعبير، والتي قضت محكمة استئناف طرابلس في إطارها، برفض القضية رقم 2014/100، المعروفة إعلاميا بقضية «ضحايا سجن أبوسليم» التي جرت أحداثها عام 1996 .

ويعتبر بو سليم  من السجون التي كانت تضم معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، ويخضع لإشراف الأمن الداخلي، وهو ما اعتبر بمثابة اختراق ومخالفة واضحة لمادتيّ قانوني الجنايات الليبي رقم 32 و33 اللتان  تشددان على إشراف وزارة العدل على السجون لمنع وجود “سجونٍ سريّة” غير خاضعة لإشراف النيابة العامة.

وتشير المعطيات إلى أن “مجزرة بو سليم” تقع تحت مسؤولية النظام الذي  قام بإعدام المعتقلين بعدما قاموا بتنظيم اعتصام مفتوح مُطالبين فيه بتحسين ظروف الاعتقال. 

وبعد الاحتجاج المتواصل ضد الظروف السجنية المزرية قام النظام بإعدام  عشوائي خارج القانون لـ 1275 معتقل  رميًا بالرصاص بشكلٍ مباشر ومستمر لفترة تجاوزت النصف ساعة.

وقال نقيب المحامين أحمد نشاد لوسائل الإعلام، إن «المحكمة قضت بسقوط التهم عن جميع المتهمين في القضية؛ لمضي المدة».  وأكد المتحدث نفسه “أن القضية رفعها أهالي الضحايا مشيرا إلى رفض المحكمة القضية من حيث الشكل «لمُضي المدة»، وبالتالي لم تنظرها من حيث الموضوع”.

وبعد مرور حوالي 20 سنة على المجزرة الحقوقية، إلّا أنها لا تزال جرحًا غائرا في ذاكرة  الليبيين الذين فقدوا أهاليهم ذلك اليوم الأسود ولم يستردّوا حقوقهم، بل اخضعت القضية لقانون التقادم – ومضي المدة- رغم وجود أدلة على تورط العديد من الشخصيات التي تزال على قيد الحياة. 

وفي هذه القضية كان رئيس رابطة أهالي ضحايا مذبحة أبوسليم، المحامي فتحي تربل، قد ”اعرب  عن صدمته من قرار محكمة استئناف طرابلس برفض قضية “ضحايا سجن أبوسليم”، وإسقاط التهمة عن المدانين في القضية، لانقضاء مدة الخصومة، واصفًا أنه مُجحف وقاسٍ وغير صحيح” كما أفادت وسائل الإعلام.

والجدير بالذكر أن النيابة العامة قامت بالطعن في الحكم القاضي ” بسقوط التهم عن جميع المتهمين في القضية؛ لمضي المدة”، أمام المحكمة العليا ولم يتم الفصل فيه بعد