Defender Center for Human Rights

تقرير: الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي الليبي

تقرير مشترك أعده مركز القاهرة بالتعاون مع منظمات المنصة ومنظمة الأمان لمناهضة التمييز العنصري: الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي الليبي

  1. السياق العام: 1
  2. : القتل خارج نطاق القانون أداة لتصفية المحتجزين دون محاكم 3

III.    : الاختفاء القسري والتعذيب كوسيلة لضرب المعارضة وتكميم الأفواه    4

  1. : المجموعات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية تعرقل المساءلة الوطنية 5
  2. : حرية الرأي والتعبير 5
  3. : الفئات الهشة 7

VII.    : المجموعات المسلحة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني    11

VIII.    التوصيات: خارطة الطريق    13

السياق العام:

يسلط التقرير المشترك الضوء على عدد من الانتهاكات الجسيمة المتعلقة بحريات أساسية كالحق في الحياة والحق في عدم الاحتجاز بشكل غير قانوني أو الحق في عدم التعرض للتعذيب. كما يشير التقرير الى هجمات متكررة على السلطات القضائية، والمنشآت الطبية والمدنية واستهداف المدنيين، بالإضافة إلى القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير واستهداف الصحفيين. كما يتناول التقرير معاناة بعض الفئات المستضعفة مثل النازحين والمهاجرين، ويتطرق لنماذج من أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

تتنافس السلطات التشريعية والتنفيذية في شرق وغرب ليبيا منذ 2015، على اكتساب الشرعية واعتراف المجتمع الدولي، معتمدة على مجموعات مسلحة وشبه عسكرية للسيطرة على مقار الحكومة، والبنوك، والهيئة الليبية للاستثمار، وحقول النفط ومواني التصدير، والمطارات. ومن أجل كسب تأييد تلك المجموعات المسلحة تفوضها السلطات الليبية بمهمة حفظ الأمن وإنفاذ القانون من خلال قرارات رسمية، وتسمح بالدمج بينها كمجموعات دون تدريب أو برنامج وطني موحد للدمج في المؤسسات الأمنية. وتتكون معظم القوات الحالية لحكومة الوفاق والحكومة المؤقتة من مجموعات شبه عسكرية ومدنيين مسلحين وعناصر قبلية، وقد تتضمن أيضًا مجموعات مسلحة متطرفة ذات مرجعية دينية ترتبط بتنظيم القاعدة والسلفية المدخلية.

تكلف السلطات المجموعات المسلحة بتطبيق قوانين مقيدة للحريات مثل قانون المطبوعات، القانون الجنائي، قانون الإرهاب، وقانون تنظيم الجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى اللوائح التنفيذية والقرارات الصادرة بعد 2015. وقد رصد ائتلاف المنصة منذ 2015 انتهاكات عديدة من قبل المجموعات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية، منها استهداف 247 صحفيًا وإعلاميًا، وأكثر من 100 مدافعًا عن حقوق الإنسان. كما استهدفت المجموعات شبه العسكرية النشطاء في المطارات ونقاط التفتيش الأمنية، واستجوبتهم حول أنشطتهم، وأسباب رحلاتهم وانتماءاتهم السياسية، ثم احتجزتهم تعسفيًا وتعدت عليهم.

تعرض القضاء لاستهداف شل قدرته على محاسبة الأفراد الضالعين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد تم رصد هجمات من المجموعات شبه العسكرية على القضاء، منها 7 هجمات على مقار النيابة العامة والمحاكم الليبية، و9 حالات خطف ومعاملة غير إنسانية لأفراد من الهيئات القضائية بسبب عملهم، بالإضافة إلى مقتل 3 من أعضاء الهيئات القضائية في عملية اغتيال. ويظل طريق العدالة موصدًا أمام الضحايا الليبيين، ولا تجد النيابة العامة وسائل ضبط وإحضار للمتهمين، ولا توفر أية ضمانات للضحايا والشهود، الأمر الذي حال دون وصول أي قضايا متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم أو الفصل فيها دون تدخل من المجموعات المسلحة. كما يمثل عشرات المدنيين أمام محاكم عسكرية في شرق ليبيا دون ضمانات محاكمة عادلة.

يضطر المدنيون في مناطق النزاع المسلح إلى النزوح، والحرمان من الخدمات الأساسية بما فيها الأمن والصحة والتعليم. كما يعيش المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء معاناة الوقوع في أيدي جماعات الإتجار بالبشر أو الانضمام القسري للقتال أو التورط في نقل الأسلحة. كما يتعرض بعضهم بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز. كما أن النساء في مراكز الاحتجاز عرضة للابتزاز الجنسي، والاغتصاب.

تنتهك المجموعات المسلحة مبادئ القانون الدولي الإنساني بشكل ممنهج، فلا تمتثل القوات الليبية لاتفاقيات جينيف الأربعة. وفي سياق التناحر على السلطة يتم استهداف المدنيين، والمرافق الطبية والمطارات المدنية والمدارس وحقول النفط.

 القتل خارج نطاق القانون أداة لتصفية المحتجزين دون محاكم

تتصاعد وتيرة جرائم القتل خارج نطاق القانون بشكل مقلق وبحصانة تامة، فالمجموعات المسلحة وشبه العسكرية تمارس القتل خارج نطاق القانون بشكل روتيني أثناء الاحتجاز التعسفي، وفي أغلب الأحيان بعد تعذيب المحتجز. ففي واقعى – على سبيل المثال-  تم تعذيب العديد من السجناء قبل قتلهم رميًا بالرصاص بعدما هجمت قوات تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على قاعدة جوية جنوب غرب ليبيا . احتجزت القوات التابعة لحكومة الوفاق وعذبت العديد من أفراد الجيش الوطني قبل قتلهم رمياً بالرصاص.

يستعمل طرفي الانقسام السياسي القتل خارج نطاق القانون بشكل متكرر، لاسيما مع المعارضين السياسيين، بدعوى أن العقوبة القضائية أو القانونية غير كافية. على سبيل المثال، تم العثور على جثث 22 سجينًا في طرابلس في يونيو 2016 بعدما أمرت المحكمة بإطلاق سراحهم، وتم توثيق مغادرتهم لسجن رويمي.

كثيرًا ما يُستخدم القتل خارج نطاق القانون أثناء الاشتباكات الدموية بين السلطات الرسمية والسلطات الفعلية في الشرق والغرب، حيث يتم العثور على جثث في مواقع الاقتتال، أو مواقع التفجيرات. ففي 9 أغسطس 2019، تم العثور على جثث 5 أشخاص تم إطلاق النار عليهم في منطقة هواري في بنغازي، بالقرب من موقع انفجار استهدف مقبرة المدينة. وفي يناير 2018 وقع تفجير مسجد بيعة الرضوان في بنغازي مخلفًا الكثير من الجثث،  وفي27 أكتوبر 2018 تم العثور على جثث 36 شخصًا، قتلوا بعيار ناري في الرأس في منطقة بنغازي تحت سيطرة الميليشيات التابعة للجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، وكان هذا القتل الجماعي بمثابة عمل انتقامي من قبل قوات تابعة للجيش الوطني الليبي ردًا على هجمات إرهابية وقعت في المنطقة نفسها قبل أيام.

لا يوجد مكان في ليبيا محصن أو آمن من القتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك البنية التحتية المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمساجد؛ والتي تتغاضى السلطات الرسمية كالعادة عنها. فعلى سبيل المثال، لم يفتح المجلس الرئاسي للحرس الوطني تحقيقًا في مقتل مجموعة من المقاتلين في غريان (غرب ليبيا بالقرب من العاصمة) في 29 يونيو في مستشفى المدينة؛ رغم استعادة قواته السيطرة على المدينة. بينما فشلت حكومة الوفاق أيضًا في التحقيق في واقعة العثور على جثث لثلاث أشخاص أمام مستشفى الحريش في درنة، تبين مقتلهم على يد مجلس مجاهدي درنة وضواحيها، وذلك لأن مجلس مجاهدي درنة هو ميليشيا تعارض حفتر والجيش الوطني الليبي.

يستخدم القتل خارج نطاق القانون ضد المدنيين أيضاً، وخاصة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المعنيين بتغطية الفظائع والجرائم التي يرتكبها المقاتلون. ففي 19 يناير 2019، قُتل المصور الصحفي محمد بن خليفة أثناء تغطيته للمناوشات المسلحة بين القوات التي تحمي طرابلس واللواء السابع. وفي 31 يوليو 2018، تم العثور على جثة المصور موسى عبد الكريم في مكان عام في سبها بعد إطلاق النار عليه، بعد أسبوع من تقرير صحيفته حول عمليات الاختطاف والسرقة المسلحة وتزايد الجريمة في سبها. وفي فبراير 2015، عُثر على ناشطة المجتمع المدني انتصار الحصايري وخالتها مقتولين في سيارة في طرابلس، على أيدي مجموعة مسلحة مجهولة.

لم تتخذ خطوات جادة لمحاسبة مرتكبي عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات خلال السنوات الماضية. وبسبب هذا الافتقار الكامل للمساءلة، لا يوجد مكان أو شخص في ليبيا محصن من القتل خارج نطاق القانون.

 الاختفاء القسري والتعذيب كوسيلة لضرب المعارضة وتكميم الأفواه

تحتجز المجموعات المسلحة وشبه العسكرية التابعة للدولة بشكل تعسفي الآف الرجال والنساء من الليبيين والأجانب لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يحرم المعتقلون من حريتهم بناءً على صلاتهم القبلية أو العائلية وانتماءاتهم السياسية المتصورة بما في ذلك السياسيين والصحفيين، ولا يمثلوا أمام النيابة ولا يُسمح لهم بمقابلة محام أو مترجم أو طبيب أو ذويهم، كما أنه بعضهم محتجز دون تهمة أو محاكمة أو عقوبة لأكثر من 6 سنوات. هذه الاعتقالات والانتهاكات الجسيمة ترتكبها مجموعات أمن الدولة دون أي إشراف قضائي. وحتى عندما تقضي المحكمة بالإفراج عن أشخاص رهن الاعتقالات التعسفية، تأبى الجماعات المسلحة التنفيذ. كما فشلت السلطات الرسمية في اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لهذه الممارسات. وغالبًا ما يتم استهداف الضحايا بدعوى “الخيانة السياسية”، مثل المهندس عبد الناصر المقطوف (62 عامًا)، الذي اختطفته مجموعة مسلحة من مصراتة في يوليو 2019 مع اثنين من أبناء عمومته شرق طرابلس، واحتجزتهم قوة الردع التابعة لحكومة الوفاق في مكان مجهول، بتهمة دعم القوات الشرقية، ولا يزالوا  رهن الاحتجاز، دون أي إجراء من قبل حكومة الوفاق الوطني- باعتبارها السلطة الحكومية الشرعية لدعم حكم القانون- أو إخضاع المتورطين في ذلك للإجراءات القانونية الواجبة وفق  النظام القضائي الرسمي في ليبيا.

قضية المقطوف تعد مجرد مثال لحالات الخطف والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، التي تضاعفت خاصة بعد تكثيف النزاع منذ أبريل 2019. إذ أصبح الصحفيون والنشطاء والسياسيون أكثر عرضة للاختفاء القسري وغيره من الانتهاكات تحت مزاعم التعاطف مع طرف ما، أو بتهم الخيانة أو العمالة لـ “أجندة دولية.”

معظم المختفين قسريًا نشطاء في المجال العام، يتطلعون لأداء دورهم من أجل دولة مدنية ديمقراطية. فقد اختفى قسريًا عبد السلام الحاسي، رئيس وكالة الرقابة الإدارية في البيضاء شرق ليبيا، بعدما قدم تقريرًا حول الممارسات الفاسدة داخل الحكومة المؤقتة الشرقية، حيث اختطفته جماعة مسلحة بالقوة دون تهمة، ولم يتدخل القضاء الليبي لحمايته من العقاب على امتثاله لواجبه المهني. وبالمثل، في 18 يوليو، داهمت مجموعة مسلحة منزل سهام سيرجيوا، نائبة مجلس النواب عن بنغازي، حيث تعرضت عائلتها للاعتداء واختفت قسرًا في مكان مجهول، وذلك بعدما أجرت مقابلة تلفزيونية توضح رأيها بشأن الصراع السياسي في ليبيا.

هذه الأمثلة وغيرها تكشف كيف تسببت ممارسات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي في إغلاق المجال العام في ليبيا، وتقويض المساءلة ومصادرة الحوار العام وتقليص الحيز المدني الليبي من جهة وإفساح المجال للتطرف والإرهاب من جهة أخرى في علاقة طردية.

في أغسطس2017 في بنغازي، اختُطف الناشط عبد المطلب السرحاني مع آخرين بسبب عملهم ضد التطرف ومقاومة صعود الطائفة السلفية المدخلية، وذلك على أيدي جماعة سلفية متحالفة مع المشير حفتر من الجيش الوطني الليبي في الشرق.

في كل حالات الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي تقريبًا، لم تتخذ كلا السلطتين المتنافستين الرئيسيتين – الحكومة المؤقتة في الشرق وحكومة الوفاق الوطني في الغرب – أية خطوات حقيقية للإفراج عن مئات المحتجزين كرهائن لدى الجماعات المسلحة، دون سند قانوني أو إشراف قضائي. هذا التقاعس من جانب السلطات لن يسفر إلا عن مزيد من عدم الاستقرار، ويقوض الأشكال المؤسسية للسلطة والعدالة التي تعمل في ظل سيادة القانون، مما يخلق فراغًا قانونيًا وسلطويًا يمكن استغلاله من قبل القوى المتطرفة.

 المجموعات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية تعرقل المساءلة الوطنية

منعت المجموعات المسلحة والقوات شبه العسكرية المتحالفة مع السلطتين المتنافستين الرئيسيتين في ليبيا ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من الوصول إلى النظام القضائي الوطني؛ بسبب الهجمات المتتابعة التي تستهدف أعضاء المجتمع القانوني والقضائي، ومكاتب النيابة العامة والمحاكم ووزارة العدل. ففي 9 أغسطس 2019، اختطفت جماعة مسلحة وليد الترهوني، الذي كان في الأصل من الشرق ويعمل مع وزارة العدل في طرابلس. وبعد بضعة أيام، عُثر على جثته أمام الوزارة وعليها آثار تعذيب وجروح.

وثقت المنصة عدة هجمات على المحاكم. ففي 13 ديسمبر 2018، اقتحمت مجموعة مسلحة محكمة بنغازي، لترهيب القضاة وإجبارهم على إطلاق سراح محتجزين. وفي الشهر نفسه، اقتحمت مجموعة مسلحة محكمة العزيزية، على بعد 41 كيلومتراً جنوب طرابلس، وتعمدت ترهيب القضاة وأجبرتهم على إطلاق سراح المحتجزين. وفي2 سبتمبر 2018 تعرض مكتب المدعي العام في تاجوراء للتدمير خلال معارك نشبت بين مجموعتين مسلحتين. وفي 4 أكتوبر 2017، استهدف داعش أعضاء السلطة القضائية في مجمع محاكم مصراته، وأدت الهجمات الإرهابية بالأجهزة المتفجرة والرشاشات إلى مقتل 4 وعشرات الجرحى.

في 24 يوليو 2016، اختطفت مجموعة مسلحة كبير قضاة محكمة طرابلس الابتدائية محمود أبو العمد ثم أطلق سراحه بعد عدة أيام. وفي 12 ديسمبر 2016، دخلت قوات التحقيق الجنائي (التابعة لوزارة الداخلية في الجيش الشعبي الوطني) مجمع محكمة طرابلس، واستخدمت أسلحتها لترهيب القضاة والمحامين. وأجبرت جميع الأشخاص داخل المحكمة على الخروج من مبنى وتعليق العمل بها.

في 24 فبراير 2017 ، قبضت قوات تابعة لمديرية مكافحة الإرهاب التابعة للـحكومة المؤقتة على ناصر الدراسي القاضي بمحكمة طبرق الابتدائية. وفي 26 ديسمبر 2018، هاجمت مجموعة مسلحة غير معروفة رئيس قضاة محكمة سبها أبو بكر بشير واحتجزته لمدة ثلاث ساعات، حيث تم تعذيبه وإساءة معاملته. وبشكل مستمر تدهورت قدرة المنظومة القضائية الليبية على إجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والفعالية عن معظم الانتهاكات، حيث باتت المحاكم غير قادرة على بدء أو تنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة أو مقاضاة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بسبب التهديدات المباشرة التي يتعرض لها القضاة والمحامون.

حرية الرأي والتعبير

يفرض قانون العقوبات الليبي الصادر في 1953، والمواد 178 و195 و205 و208 و245 و438 و439 من القانون الجنائي، عقوبات تصل إلى الإعدام على جرائم متعلقة بالتعبير عن الرأي، في مخالفة للإعلان الدستوري والمواثيق الدولية الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير والتي وقّعت عليها الدولة الليبية.

يخضع تنظيم الإعلام في ليبيا إلى القانون الوحيد المتعلق بتنظيم الإعلام (قانون المطبوعات 76 لسنة 1972) والذي يعرف المطبوعات في مادته الثالثة بأنها كل الكتابات والرسوم والصور وغيرها مما هو مطبوع أو مرسوم أو مصور أو مسموع إذا كان معد لغرض التداول، وحدد القانون شروط طويلة ومعقدة لكل مطبوعة ومالكها ورئيس تحريرها وأوجب عليها تقديم طلب إلى إدارة الرقابة على المطبوعات للحصول على إذن مزاولة العمل، ومنح الإدارة سلطة فرض الرقابة على المطبوعات قبل نشرها، على ألا يسمح بطباعتها إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة ولا يسمح بتداولها إلا بعد الحصول على موافقة التداول.

يمنح قانون المطبوعات هيئة الإعلام في حكومة الوفاق الوطني والحكومة المؤقتة الحق الكامل في استخراج أذونات مزاولة الصحافة الورقية المطبوعة والإلكترونية الخاصة والعامة، بالإضافة لتجاوز هذه الهيئات بعض الشروط الموجودة في القانون بلا أي سند قانوني، بما يضع وسائل الإعلام تحت السلطة التقديرية الكاملة للهيئة الإعلامية.

تمنح تراخيص الإذاعات المسموعة والقنوات التلفزيونية من خلال المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون التابعة لمجلس الوزراء في الحكومة المؤقتة، أو من خلال مكتب التراخيص في هيئة الإعلام التابعة لحكومة الوفاق الوطني. بينما تستمر الجهات التنفيذية في اتخاذ إجراءاتها باجتهاد ذاتي دون أي سند تشريعي، لا سيما أذونات التراخيص خاصة للإذاعات المسموعة والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية.

  • اعتقال الصحفيين والمدونين

  يفقد الصحفيون حريتهم تحت مزاعم الاتهامات بالتشهير والتجديف ونشر الأخبار السرية وغيرها من التهم الواردة في قانون العقوبات. ففي11 أكتوبر 2018 تم احتجاز المصور والمدون المختار علي مبارك الهلاك من قبل مديرية الأمن بمدينة العجلات، 80 كيلومتر غرب طرابلس، بعد اتهامه بالتشهير ونشر أخبار سرية تخص أمن الدولة عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وظل محتجزًا 11 يومًا.

واعتقل جهاز الأمن الداخلي بمدينة أجدابيا في 22 يوليو 2019، الصحفي والمدون “صالحين محمد صالح الزروالي” قبل ترحيله إلى جهاز الأمن الداخلي ببنغازي والإفراج عنه ظهر الخميس 1 أغسطس 2019. وكانت الأجهزة الأمنية قد سبق وقبضت على “الزروالي” في 30 مارس بسبب منشور إلكتروني انتقد فيه النزاع المسلح.

وفي مدينة بنغازي قبضت السلطات الأمنية على ابن عم “أحمد محمد مفتاح بوسنينة” الذي كان يعمل مصور لقناة النبأ، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد أن سلم المصور “أحمد بوسنينة” نفسه للأمن الداخلي في 24 يوليو 2019، ولم يتم الكشف عن أسباب القبض على المصور الذي ترك العمل بقناة النبأ في 2015، بينما لا يزال مصير “أبوسنينة” مجهولاً. وكذلك لا يزال مصير المصور عبد الله بودبوس من مدينة بنغازي المعتقل من أبريل 2017 في سجن الكويفية، والمصور “إسماعيل بوزريبة الزوي” من مدينة أجدابيا المعتقل منذ 20 ديسمبر 2018، مجهولاً إلى اليوم، حيث لم يتمكن ذويهما من زيارتهما.

  • إدارة الاعلام الخارجي والتضييق على الصحفيين

واجه العديد من مراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية صعوبات جمة نتيجة الإجراءات المعقدة التي تفرضها إدارة الإعلام الخارجي. ويقول صحفيون أنه أصبح مفروضًا عليهم حاليًا في حال أرادوا تغطية أي فعالية أن يطلبوا تصريح رسمي من إدارة الإعلام الخارجي، أيًا كانت تلك الفعالية اجتماعية أو ثقافية أو حتى حملة تعنى بسرطان الدم. ويشتكي الصحفيين من تضييق الجهات الأمنية مثل حراسات الفنادق وتوقيفهم للصحفيين لمطالعة تصاريح التغطية الإعلامية، خاصة إذا كان الصحفي يحمل ميكروفوناً للتسجيل أو كاميرا للتصوير.

  • المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الليبي وتقييد حرية الإعلام

في ظل تنامي القيود المفروضة على حرية الإعلام في شرق ليبيا، أصدرت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون الليبي بالحكومة الليبية المؤقتة بالبيضاء في 24 فبراير 2018 قرارًا بشأن راديو الوسط وبوابة الوسط الإعلامية يقضي بسحب أذن المزاولة وعدم التعامل معهما بحجة مزاعم التمويل خارجي.

وفي 7 مارس 2018 أصدرت المؤسسة تعليماتها بإيقاف بث القنوات الأجنبية المسموعة على الموجة القصيرة (FM) داخل ليبيا والاكتفاء ببث الإذاعات المحلية التابعة للقطاع العام والخاص، بحجة أن الإذاعات الأجنبية على الموجة المحلية القصيرة تبث برامج خاصة بها وببلدان أخرى وسياسات أخرى لا علاقة للدولة الليبية بها، وتسيء إلى وحدة ليبيا، وتنحاز لأطراف سياسية بعينها، حسب بيان المؤسسة.

      أصدرت المؤسسة أيضًا قرار في 17 يوليو 2019 بوقف تعامل السلطات المحلية مع 11 قناة فضائية متهمة بعضها بعدم الحصول على أذن مزاولة والبعض الآخر بدعم التطرف والإرهاب وآخرين بتهديد النسيج الاجتماعي في ليبيا، الأمر الذي يعد انتهاكًا جسيمًا لحرية الصحافة ويمثل قمعًا إضافيًا لحرية الإعلام.

 الفئات الهشة

يتصاعد الصراع المسلح الدائر بين المجموعات المسلحة التابعة للسلطات الليبية في الشرق والغرب، وتتغير أماكن الاشتباك والرقعة المسيطر عليها من الأطراف المتحاربة، وتتبدل التحالفات والولاءات بين المجموعات المسلحة، بينما يدفع المدنيون الثمن غالي، فيضطروا للنزوح من مدنهم والعيش في ظروف غير إنسانية. بالإضافة الي المعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأجانب في ليبيا بما فيهم الأطفال.

فوفقًا للمنصة، في 24 أغسطس 2019، خضع الآلاف من المهاجرين واللاجئين للاحتجاز التعسفي من قبل الجماعات شبه العسكرية المدعومة من الحكومة، بما في ذلك ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخصًا رهن الاحتجاز في مرافق تقع في المناطق المتضررة من النزاع حول طرابلس.

  • النازحون:

لا زال ملف الأطفال من مهجري المنطقة الشرقية وخاصة بنغازي ملف مهمل رغم خطورة الأمر، فلا زال 200 طفلاً في قوائم السجل المدني بمصراته ينتظرون التسجيل في السجل المدني بنغازي، والذي يرفض بدوره مشترطًا عودة ذويهم لبنغازي وتسوية أوضاعهم الأمنية..

في الجنوب، بمدينة مرزق، يصل عدد النازحين بعد اشتباكات 2019 إلى (5.315) أسرة موزعين على مدن مختلفة. بينما تستمر المعاناة الإنسانية للنازحين وأقلية التبو داخل المدينة. فالمدارس لا تزال مغلقة والمحال شبه فارغة وثمة نقص حاد في الأدوية والمحروقات. ويستمر مسلسل الاستهداف على الهوية على طول الطريق بين الجفرة وسبها، وتنتشر نقاط التفتيش التابعة لقوات القيادة العام في الشرق وتضم حلفاء من قبائل محلية.

بينما يباشر جزء من سكان الكفرة العملية التعليمية في المستوى الجامعي، يظل الطلبة من أقلية التبو 689 طالب وطالبة محرومين من الدراسة الجامعية منذ أواخر العام 2015، لعدم توافر البيئة الأمنية الملائمة. من جهة أخرى لايزال 300 طالبًا من التبو في جنوب الغربي محرومًا من حقه في التعليم بجامعة سبها والجامعة الأسمرية بسبها والمعهد العالي للمهن الشاملة بالمدينة منذ عام 2014 لعدم قدرتهم على الوصول إلى المؤسسات الدراسية أو السكن الطلابي (الأقسام الداخلية) بسبب النزاع بين التبو وأولاد سليمان، وقد ظلت الجامعة تماطل في إيجاد حلول بديلة لهم لمواصلة الدراسة.

لم تقدم السلطات الليبية حلولاً على المدى المتوسط أو الطويل للنازحين، الذين بسبب النزاعات المسلحة قبل 2015، تم تهجير سكان مدينة تاورغاء في أغسطس 2011، ووقوع أكثر من 60 قتيلاً على مدى يومين وحوالي 50 مفقودًا أثناء نزوح المدنيين فراراً من القتال والقذائف العشوائية إلى بلدة الهيشة التي تبعد 73 كيلو متر جنوب شرق تاورغاء. كما تعرّض عدد من أهالي تاورغاء من مختلف الأعمار لعمليات اعتقال وإخفاء قسري وقتل خارج نطاق القانون، فقتل أكثر من 320 شخصًا، وسُجن أكثر من 1200 شخصًا دون محاكمة، وفُقد أكثر من 220 شخصًا في ظروف غامضة على مدى السنوات الماضية وفقا لما وثقّته منظمة شباب من أجل تاورغاء.

يتفرق نازحو تاورغاء على عدد من المخيمات غير الصالحة للسكن. وقد تعرضت المخيمات لاعتداءات مسلحة من قبل مجموعات مكلفة من حكومة الوفاق في مايو 2017 وأغسطس2018 وسبتمبر2018 وحاول النازحين الضغط على المجلس الرئاسي لتنفيذ الوعود بتمكينهم من العودة، ورغم إعلان المجلس الرئاسي في فبراير 2018 أن الأهالي يمكنهم العودة بأمان، تعرض الأهالي من تاورغاء لاعتداءات في الأول والرابع من فبراير 2018  و 7فبراير 2019 من مجموعات مسلحة حاولت منعهم من العودة. ومازالت السلطات المحلية في مصراته تفرض حصارًا على المدينة بشكل كامل من خلال البوابات ونقاط التفتيش التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى ومديرية أمن مصراته، حيث أن أغلب المنتسبين لها أفراد سابقين وحاليين في مجموعات مسلحة. ولم يستطع إلا عدد قليل من الأهالي العودة للمدينة، بسبب الدمار الذي لحق بها، وغياب الاحتياجات الأساسية اللازمة لإعادة صيانة المنازل وعودة الحياة، بما في ذلك حفر الآبار لتوصيل المياه، ناهيك عن عرقلة فرع الشركة العامة للكهرباء بالمنطقة الوسطى بمصراته توفير المعدات لتكملة التوصيلات الكهربائية.

  • المهاجرون

يتعرض المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء لانتهاكات جسيمة بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع، على أيدي مسئولي مراكز الاحتجاز، وخفر السواحل الليبي، والمهربين، والجماعات المسلحة. واحتُجِزَ بعضهم بعد أن اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر أثناء محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، في ضوء ترتيبات طلبتها الحكومة الإيطالية والتزمت بها حكومة الوفاق الوطني، واستخدمتها قوات خفر السواحل الليبية، المدعومة من الاتحاد الأوروبي وبعض الجماعات المسلحة، الأمر الذي أدى لارتفاع عدد الأشخاص الذين أعيدوا قسرًا لليبيا واحتجزوا بشكل تعسفي في مراكز احتجاز تديرها الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية.

يقبع ما يقرب من 20000 شخصًا في مراكز احتجاز في ليبيا يديرها “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية” أحد هيئات وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، في ظل ظروف مروعة تتسم بالتكدس البالغ، والافتقار الشديد للرعاية الطبية والتغذية المناسبة، والتعرض بشكل ممنهج للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي، والضرب المبرح، والابتزاز. وبينما كان “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية” يسيطر رسميًا على ما بين 17 و36 مركزًا، كانت جماعات مسلحة، وعصابات إجرامية، تدير الآلاف من مواقع الاحتجاز غير الرسمية في شتى أنحاء البلاد في إطار تجارة تهريب البشر.

تدير وزارة الداخلية، التابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًاً والموجودة في طرابلس، شبكة تضم أكثر من 20 مركزًا رسميًا للاحتجاز، بالإضافة إلى عدد غير معروف من مرافق الاحتجاز غير الرسمية في مختلف أنحاء ليبيا تديرها الميليشيات المسلحة بشكل مباشر، حيث يتعرض المهاجرون واللاجئون للمعاملة المهينة والتعذيب. وقد أصدرت الحكومتان منذ سبتمبر 2017 إلى أغسطس 2019 عدة قرارات بغلق 22 مركز احتجاز للمهاجرين بسبب ظروف الاحتجاز عير الملائمة، وقد رفض المسئولون عن 6 مراكز، تنفيذ قرار الغلق.

اسم مركز الاحتجاز تاريخ القرار الوضع الحالي
مركز احتجاز القلعة 2017 مغلق
مركز احتجاز صرمان 2017 مغلق
مركز احتجاز أبي عيسى 2018 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز سوق الأحد 2018 مغلق
مركز احتجاز الخمس 2018 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز معيتيقه 2018 مغلق
مركز احتجاز ابورشادة ” غريان” 2018 مغلق
مركز احتجاز الشقيقة 2018 مغلق
مركز احتجاز الجفرة ” ودان “ 2018 مغلق
مركز احتجاز النصر الزاوية 2018 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز مزدة 2018 مغلق
مركز احتجاز الكريمية 2018 مغلق
مركز احتجاز العربان 2018 مغلق
مركز احتجاز الخمس .2019 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز تاجوراء .2019 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز الكراريم مصراتة .2019 لم ينفذ القرار
مركز احتجاز بودزيرة بنغازي لم ينشر قرار مغلق
مركز احتجاز حي السلام “بنغازي” لم ينشر قرار مغلق
مركز احتجاز الهضبة 2018 مغلق
مركز احتجاز القويعة 2018 مغلق
مركز احتجاز معهد النفط ” طبرق” 2019 مغلق
مركز احتجاز بير الأشهب ” طبرق” 2019 مغلق

في 2 يوليو، اتهمت حكومة الوفاق القوات الشرقية بالهجوم -من خلال غارتين جويتين- على منطقة تاجوراء حيث قذف صاروخ مرآبًا غير مأهول، وضرب آخر قسمًا كان يضم حوالي 120 شخصًا. وقد أفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أن 53 لاجئًا ومهاجرًا على الأقل قتلوا جراء ذلك، وجُرح 130 آخرين، مع تقارير موثوقة عن مقتل 6 أطفال.

علاوة على ذلك، تفيد تقارير أنه بعد الغارة الجوية الأولى، أطلق بعض الحراس النار على عدد من اللاجئين والمهاجرين أثناء محاولتهم الهرب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتأثر فيها تاجوراء العاصمة، بسبب قربها المباشر من قاعدة عسكرية وموقعها. كما جُرح شخصان داخل مركز احتجاز في 7 مايو2019 أثناء غارة جوية على المرافق القريبة من حكومة الوفاق الوطني.

يتعرض المهاجرون واللاجئون المحتجزون في مركز الزاوية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بشكل منهجي بغرض جلب الأموال. وأفادت المنصة، أن أكثر الطرق شيوعًا لتعذيب المحتجزين داخل المركز تشمل: “الضرب بأشياء مختلفة (مثل أنابيب المياه والقضبان المعدنية وأعقاب البنادق والعصي)؛ إجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع غير مريحة مثل وضع القرفصاء لفترات طويلة؛ اللكم والركل؛ والصدمات الكهربائية. بينما يبدو أن الرجال مستهدفون بشكل أكثر تواترًا، بما في ذلك الضرب المبرح. ولا يتم إنقاذ النساء والأطفال. كما تشير عدة روايات إلى أن الحراس يطلقوا النار في الهواء، وفي بعض الأحيان على سطح الحظائر، ترهيبًا للمحتجزين.

المجموعات المسلحة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني

تنتهك المجموعات المسلحة مبادئ القانون الدولي الإنساني في ظل تقاعس السلطات الليبية عن محاسبتها وضمان إفلاتها التام من العقاب، مما شجعها على مواصلة ارتكاب الانتهاكات بشكل ممنهج. إذ لا تمتثل القوات الليبية لاتفاقيات جنيف الأربعة، وفي سياق التناحر على السلطة يتم استهداف المدنيين، والمرافق الطبية والمطارات المدنية والمدارس وحقول النفط.

ففي 16 يناير 2019، وقعت انتهاكات جسيمة خلال تجدد الاقتتال في طرابلس بين المجموعات المسلحة، فسقط عشرات القتلى والمصابين، بعد يوم واحد من إعلان القائد العام للقوات المسلحة خليفة حفتر، المعين من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا، عملية عسكرية في جنوب غرب ليبيا ودخوله مدن الجنوب الليبي بالقوة، حيث وثقت حالات اعتداء على المدنيين وعمليات انتقامية. وفي سياق تصاعد المواجهات المسلحة المستمرة في طرابلس بداية من إبريل الماضي، تعرضت مدينة مرزق جنوب غرب ليبيا لقصف جوي في 5 أغسطس أسقط العديد من القتلى المدنيين، كما تم قصف مطار معيتيقة بطرابلس في 4 أغسطس 2019 وغلق المطار مؤقتًا. كما أعلن عن انتهاء العمليات العسكرية في درنة بعد معارك طاحنة مع مجلس شورى درنة (قوة حماية درنة) بعد حصار المدينة بأكملها.

وفقًا للمنصة :“قُتل أربعة أطباء ومسعف وأُصيب ثمانية من أفراد الطاقم الطبي في هجوم على المستشفى الميداني. ومنذ بداية النزاع في طرابلس، إبريل الماضي، سُجل 37 هجومًا على العاملين في القطاع الصحي، مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 33 أخرين، كما تأثرت 19 سيارة إسعاف بشكل مباشر أو غير مباشر.

أشارت منظمة الصحة العالمية في 29 يونية 2019، إلى أن القصف وتبادل إطلاق النار في العاصمة الليبية قد أسفر عن إصابة 4407 شخصًا، بينهم 137 مدنيًا، ومقتل739 شخصًا، منهم 41 مدنيًا، بينهم سائق سيارة إسعاف وطبيبان، هذا بالإضافة إلى إتلاف 8 سيارات إسعاف.

وفقاً للمنصة، ثمة 178 ضحية مدنية للقتال، بينهم 41 قتيلاً، إضافة إلى 100 ألف نازح. فيما يواجه 3800 لاجئًا ومهاجرًا في مراكز الاحتجاز – بقصر بن غشير وغريان وعين زارة – خطر النزاع المباشر، سقط منهم حتى الآن 44 قتيلاً جراء مزاعم قصف القوات التابعة للقيادة العامة في يوليو 2019 لمقر احتجاز المهاجرين في ضاحية تاجوراء، على بعد 11 كم من العاصمة الليبية، والخاضع لسيطرة المجلس الرئاسي.

 وبينما تبدو الأوضاع أكثر تدهورًا في الجنوب الغربي منذ مطلع 2019 وكنتيجة مباشرة للعملية العسكرية التي أطلقتها القيادة العامة في يناير201، صدر أمر الهجوم على مدينة مرزق نهاية فبراير 2019 بينما كان شيوخ القبائل والأعيان في جلسة مفاوضات. أسفر الهجوم عن مقتل ما يزيد عن 22 قتيلاً من التبو معظمهم من المدنيين وإصابة أكثر من 35 فردًا، الأمر الذي حفّز مجموعات أخرى مثل (الفزازنة) وقبيلة أولاد سليمان والزاوية على الالتحاق بالقوات الشرقية للمشاركة في القتال. وتقدر عدد المنازل المحروقة بحوالي 94 منزلاً وحوالي 109 من السيارات المسروقة. وتقدر كمية الأموال والذهب المنهوبة من البيوت قبل حرقها بحوالي 28 مليون دينار ليبيي، بينها منزل عضو مجلس النواب عن مدينة مرزق ادم محمد لينو. وبانتهاء الموجة الأولي من الهجوم دأبت القوات على عمل نقاط تفتيش وفرض حصار خانق على حرية الحركة والتقصي عن النشطاء والصحفيين وحتى المقاتلين المحتملين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبلغ عدد المختفيين قسريًا من أفراد أقلية التبو إلى حوالي 24 فردًا حتى الآن.

في 2019 قطعت قوة تابعة لكتيبة خالد بن وليد السلفية (التي تتبع القيادة العامة) الماء والكهرباء عن سكان حي الشركة الصينية في بلدة أم الأرانب، وأغلقت كل مخارجه ومداخله، وأرغمت سكانه على إخلاء المساكن قسراً. يسكن الحي مواطنون ليبيون نازحون وأجانب لاجئون وطالبو لجوء ومهاجرون تقطعت بهم السبل.

التوصيات: خارطة الطريق

  1. إلغاء القوانين والمراسيم التالية:
  • قانون الصحافة رقم 76 الصادر عام 1972 والمواد رقم: 178، 205، 208، 245، 438، 439 من قانون العقوبات.
  • القانون رقم 19 الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني الصادر عام 2001 وكل قراراته التنفيذية.
  • قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 الصادر في 2014.
  • القانون رقم 65 المنظم للحق في التجمع السلمي والصادر عام 2012.
  • التصرف رقم 177 من قانون الإجراءات الجنائية، والذي يسمح بالاحتجاز لفترة طويلة قبل المحاكمة.
  • القانون رقم 4 من تعديل الإجراءات العسكرية الصادر عام 2017.
  • المرسوم 555 الصادر عام 2018 عن مجلس الرئاسة، ويعطي الجماعات المسلحة سلطة المراقبة ومكافحة الإرهاب.
  1. إنهاء سياسات الاعتقال التعسفي والسري
    • مسح وتصنيف جميع مراكز الاحتجاز حسب الجهة المشرفة عليها (وزارة الداخلية / الجيش – خارج سيطرة وإشراف القضاء.)
    • تصنيف جميع المعتقلين من حيث الجنس والسن والصفة وسبب الاحتجاز (نساء / رجال – مدنيون – عسكريون – بالغون / قصر – الاحتجاز قبل المحاكمة – تنفيذ عقوبة قضائية – الاحتجاز دون أساس قانوني.)
    • إنشاء آلية لتصنيف ومراقبة المحتجزين وظروف الاحتجاز، وضمان الوصول إليهم، وإعادة تأهيلهم، وتدريب الموظفين القائمين على أماكن الاحتجاز.
    • تمكين منظمات المجتمع المدني من زيارة مواقع الاحتجاز بشكل دوري، دون قيود.
  • حماية اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء
  • اتخاذ إجراءات للإفراج عن جميع المحتجزين بتهمة محاولة العبور إلى أوروبا، كاللاجئين وطالبي اللجوء، واحترام الالتزامات الدولية في هذا الصدد.
  • تنظيم الإطار القانوني لتطبيق اللجوء من خلال آلية شفافة تتماشى مع التزامات ليبيا الدستورية والإقليمية والدولية.
  • تعزيز الحماية القانونية للمهاجرين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان داخل وخارج مراكز الاحتجاز.
  •  إطار تشريعي يضمن حق الراغبين في تنظيم أوضاعهم داخل الأراضي الليبية من أجل العمل، وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
  1. هيكلة المؤسسات الأمنية (إصلاح قطاع الأمن وحوكمته) وذلك من خلال مشروع قانون بشأن إعادة هيكلة وزارتي الداخلية والدفاع، ووضع خطة لإصلاح القطاع الأمني​​، في شكل خارطة طريق عامة ومجردة، من أجل:
  • تحديد ولاية وزارتي الداخلية والدفاع؛
  • تحديد الأقسام المختلفة وسلسلة الأوامر في كل منهما.
  • تحديد آلية المشاركة، والإطار الزمني، وقواعد محتوى التدريب؛
  • تطوير نظام الشكاوى الداخلية (ليشمل آلية لشكاوى المواطنين ضد أعضاء الوزارتين وآلية لشكاوى أعضاء القطاع الأمني ​​ضد رؤسائهم)؛
  • صياغة إطار لنقابات العمال داخل القطاعات الأمنية.

ومشروع قانون ينص على خطة لإعادة الدمج الفردي وحل أفراد الميليشيات والجماعات المسلحة وإعادة إدماجهم في إطار التشريعات التي تنظم العدالة الانتقالية والمصالحة.

  1. وقف جميع القيود الإدارية المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

.