Defender Center for Human Rights

التصريح الصحفي للتقرير السنوي 2019 المدافعون عن حقوق الإنسان في ليبيا انعدام الحماية وغياب التشريع

 

مركز مدافع لحقوق الإنسان 

التصريح الصحفي الخاص بالتقرير السنوي 2019 حول وضعية حقوق الإنسان بليبيا

المدافعون عن حقوق الإنسان في ليبيا

انعدام الحماية وغياب التشريع

تسع سنوات من القمع

17  فبراير 2020، 

بداية، لا بدّ من الإشارة إلى أن التقرير الذي نقدمه اليوم  يركز على حالة حقوق الإنسان في ليبيا ، بناء على ما تمكنّا من تتبّعه من قضايا وتجميعه من معلومات، سواء عبر الرصد المباشر، أو من خلال ما تنشره وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات الحقوقية المحلية الشريكة، لا يدّعي تغطية شاملة للانتهاكات إنما يسعى  إلى تقديم صورة عامة حول الأوضاع الحقوقية، والمسار الذي آلت إليه ليبيا بسبب الانقسامات السياسية. بمعنى أن التقرير يتناول السنوات التي تلت الثورة والتغيير السياسي.

وفي غضون اشتغالنا على هذا التقرير، عملت السلطات الفعلية المتحاربة والمجموعات المسلحة بارتكاب العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسقط العديد من القتلى المدنيين وجرى اختطاف واعتقال بعض المدافعين عن حقوق الإنسان  وقد حاولنا تغطيتها عبر أربع فصول في تقريرنا السنوي 2019. 

وتمكن المركز منذ تأسيسه من رصد 210 حالة مدافع ومدافعة منهم 105 ذكور و105 إناث، 34 حالة منهم تقع تحت الخطر. وخلال 2018، رصد مركز مدافع لحقوق الإنسان بعض ما يقرب من 9 حالات تعرض فيها مدافعون لإخفاء قسري وحجز تعسفي،  علاوة على 13 حالة تهديد ومحاولة خطف، ناهيك عن 41 حالة اعتداء لفظي بينها حالتا اعتداء جسدي. أما في العام 2019، فقد استطاع المركز أن يصل إلى 34 مدافعا، ارتكبت انتهاكات ضد 14 حالة، منهم 5 حالات تهديد ومحاولة خطف، بينما وصل الإخفاء  القسري إلى 6 حالات، معظمها وقع في طرابلس وبنغازي والزاوية. 

لقد عرفت  السنوات التي تلت الثورة الليبية منحى تراجعيا  في ظل عجز السلطات المحلية وتقاعس المجتمع الدولي والتدخل الإقليمي والدولي إلى وضع حد للاحتراب رغم الجهود والاجتماعات والتوصيات الدولية. ففي أعقاب ثورة 17 فبراير، خرج ألاف الشباب للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية،  وصدر الإعلان الدستوري لعام 2011، الذي لم يوفر حماية كافية لممارسة الحريات الأساسية، مكتفيًا بتقريرها بواسطة عبارات ذات طابع عام، تاركًا أمر تنظيمها للسلطة التشريعية، دون وضع ضوابط تحد من افتائه عليها، ووضعت المادة 37 من مشروع الدستور قيدًا على حرية التعبير والنشر فيما أغفلت المادة 38 منه العديد من الضمانات الأخرى اللازمة لممارستها ولم  تضع المادة 43 من المشروع العديد من الضمانات اللازمة لممارسة حرية التجمع السلمي. 

أما عام  2014  فقد عرف انتكاسة على مستوى الحقوق والحريات جراء الانقسامات السياسية وانتشار الميليشيات والجماعات المسلحة، وبالنظر إلى التشريعات الليبية نجد أن العديد منها يضع قيودًا تعسفية أمام ممارسة حرية التعبير عن الرأي  والحق في تكوين الجمعيات لتقييد عمل المدافعين، والتي تخالف في مجملها المعايير الدولية لأسس التقييد الواردة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

يفصل تقريرنا السنوي بعض القوانين التي تقف حائلًا دون التمتع بممارسة الحقوق والحريات كقانون العقوبات وقانون الإرهاب  وقانون المطبوعات وقانون إنشاء دار الإفتاء. والقيود المفروضة على الجمعيات وحرية الرأي والتعبير والصحافة والتظاهر السلمي .

ويؤكد تقريرنا أن منظومة تشريعات القذافي التي أغلبها  لازال ساريا لا تختلف كثيرا على تشريعات ما بعد الثورة من حيث القيود والعقبات ، وإن اختلفت الصياغة والنصوص.

كما  أنه منذ توقيع الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات)، ديسمبر 2015، لم تشهد البلاد تحسنًا في الأوضاع وتجدد الاقتتال، وأسقط عشرات القتلى والمصابين وارتفعت وتيرة الاعتداءات الشخصية التي ضلعت فيها السلطات الفعلية والمجموعات المسلحة في مواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان إلى عمليات قتل خارج إطار القانون ولمضايقات عدة لممارسة حريتهم في التنقل، وارتكبت الجماعات المسلحة، بما فيها التابعة لسلطة مؤسسات الدولة، العديد من جرائم الاحتجاز خارج إطار القانون بشكل منهجي. 

 كما يتعرض الحق في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات إلى استهداف النساء بشكل خاص سواء الصحفيات أو المدونات أو المدافعات عن حقوق الإنسان، إذ لم تقم السلطات بحمايتهم على أساس العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي كما لم تضمن تمكينهن من التعبير عن أنفسهن بحرية. وقبل ستة أشهر فقط من أصدار هذا التقرير، اختطفت السيدة سهام سرقيوة، العضو المنتخب في مجلس النواب، ليلاً من منزلها  في بنغازي. ولا يزال مصيرها مجهولاً. 

إن الفصل الأول من تقريرنا السنوي يتطرق إلى تحليل الإطار التشريعي الناظم لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، والمتمثل في القيود على حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي وعرقلة الحق في تكوين الجمعيات واستخدام الفتاوى الدينية لتقييد عمل المدافعين وحرية تداول المعلومات، ثم النواقص المتعلقة بمشروع الدستور والذي لا يصون الحريات والحقوق. 

أما الفصل الثاني فتناول مجمل الانتهاكات الموجهة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان بما فيها التهديد والقتل خارج إطار القانون وقيود على حرية التنقل والاحتجاز التعسفي والاختطاف وحملات التشهير والحض على العنف والكراهية وانتهاك الحق في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات واستهداف المرأة وغياب المساءلة وآليات المحاسبة المحلية والدولية وتأثيرها على عمل المدافعين.

 فيما يعرض الفصل الثالث أهم الإحصائيات التي رصدها مركز مدافع من خلال قاعدة بياناته الخاصة والتي تهم بالتحديد وضع المدافعين عامي  2018و2019 من خلال عمليات المسح والرصد والتي تم التركيز فيها على أنواع الانتهاكات المرتكبة والتوزيع الجغرافي للمدافعين حسب المدن وتصنيفهم حسب الجندر. 

إن ليبيا تعاني من انعدام سبل الحماية ووسائل الانتصاف نتيجة غياب سيادة القانون وعجز النظام القضائي عن أداء دوره على نحو فعال، الأمر الذي أدى إلى تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب، مما اعطى مرتكبي الانتهاكات الجرأة على ارتكاب المزيد دون خوف من المساءلة القضائية.

ندعوكم للانخراط جميعا بكل جدية في المساندة والمناصرة  من أجل تنفيذ التوصيات الواردة في الفصل الرابع من هذا التقرير لأننا في مركز مدافع لحقوق الإنسان لم نعمل على إعداد تقريرنا السنوي من أجل الرصد فقط وإنما من أجل دفع السلطات الفعلية إلى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان والسعي إلى تنفيذ التوصيات الواردة، والارتقاء بالبنية التشريعية لتوسيع هامش الحقوق والحريات. 

شكرا لكم

مركز مدافع لحقوق الإنسان

في 17 فبراير 2020

   

Print Friendly, PDF & Email